الانتاج الدرامي الفلسطيني ،،، بقلم : المخرج يوسف الديك 

أقلام وآراء
استكمالا لمقالات سابقة واحاديث اذاعية كثيرة واستمرارا لحالة الاشتباك مع الواقع الفلسطيني وتحديدا دعم وتطوير صناعة السينما والدراما التلفزيونية ان جاز الفصل بينهما , فاننا نحاول ومنذ سنوات البدء بخطوة واحدة حقيقية نحو احداث اختراق فلسطيني في هذا المجال , وكان من محاولاتنا ان عقدنا مؤتمرا لتطوير قطاع الدراما التلفزيونية عام 2013 , ودعونا اليه كافة الفنانين والمهتمين , وقطاع رجال الاعمال ووزارة الاعلام وهيئة الاذاعة والتلفزيون واستمر المؤتمر ليومين تحدث فيه الكثيرون وابدو استعدادا جيدا للبدء بتطوير حالة جدية من الانتاج الفلسطيني , وابدا من هيئة الاذاعة والتلفزيون حيث اعلن السيد ياسر عبد ربة وامام الجمهور استعداد الهيئة للمشاركة بانتاج مسلسل تلفزيوني وانهم سيدعمون كتابة النص كمرحلة اولى
وابدى مجموعة من رجال الاعمال والذين نسجل لهم الاحترام الشديد استعدادهم للاستثمار فى تلك الصناعة التى يمكن ان تزدهر في فلسطين 
وفعلا بدات بالتعاون مع الكاتب رياض سيف بكتابة مسلسل عن القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني ليكون عملا فلسطينيا بامتياز , وقمت بزيارة ابناء الشهيد عبد القادر واجرينا الكثير من الابحاث والدراسات وقمنا يالاتصال ببعض المنتجين العرب الذين تحمسو للفكرة , وايضا عدد من النجوم الفلسطينيين في الوطن العربي وجميعهم ابدو حماسا هئلا للفكرة وباقل من نصف اجورهم العادية في مصر او الاردن  وفعلا تمت كتابة المسلسل كاملا بعد عدد من الزيارات للاردن والكثير من التنسيق والحوارات 
ثم ماذا حدث :
تمت اقالة السيد ياسر عبد ربة من رئاسة الهيئة , وبذلك فقدنا الخطوة الاولى , ولم نياس بدانا مجددا المحاولة مع الادارة الجديدة والتى لم ترفض ولم توافق , المستثمرين الفلسطينيين سكنهم الخوف من المغامرة وخاصة ان الجهة الوحيدة التى يجب عليها حماية هذا الاستثمار وتشجيعة قد انسحبت , المنتجون العرب كان موقفهم , اذا لم تشارك فلسطين في عمل فلسطيني فلماذا نحمل نحن عبء المسؤولية , وهكذا ذهب المشروع ادراج الرياح , علما بانه لم يكن مطلوبا من هيئة الاذاعة والتلفزيون اكثر من نصف مليون دولار للمشاركة , وبحسبة صغيرة هي ثمن نسخة البث الاولى من العمل اي اكثر قليلا من ثمن بعض المسلسلات التى تم شراؤها من السوق العربي 
ومع اننا لم نفقد الامل فقد ابقينا على الحوار والافكار مفتوحة مع هيءة الاذاعة والتلفزين الى هذه اللحظة 
اليوم تطل علينا الاخبار بان تلفزيون فلسطين قد وقع عقدا لشراء نص تلفزيوني جديد والعمل على التعاقد مع شركة انتاج اردنية لتنفيذ هذا العمل , ومن المتوقع ان تبلغ ميزانية انتاجة 1.500.000 $ اي ثلاثة اضعاف المبلغ الذي طلبنا من التلفزيون المساهمة به لانتاج مسلسل عبد القادر الحسيني
وعادة ما يبرر المسؤولون وصناع القرار في مثل هذه الحالة ان الخبرات الفلسطينية غير جاهزة وغير كفؤة للقيام بانتاج هذه الاعمال الكبيرة وبالتالي علينا التوجه الى الخبرات العربية لنستفيد من التجربة وندرب الفنانين الفلسطينيين , وبرايي هي كلمة حق يراد بها باطل , لان الاجابة بسيطة جدا وواضحة كالشمس , ان اية شركة فلسطينية قادرة على التعاقد مع اهم المخرجين لتنفيذ العمل في حال لم تجد مخرجا محليا كفؤا لذلك , ان اية شركة قادرة على التعاقد مع مدير انتاج محترف , ان النجوم العرب قادرون ولو بعض منهم على الحضور لفلسطين , هنالك نجوم فلسطينيين يحملون هويات فلسطينية وقادرون على القدوم بدون اية مشاكل , ان الفنانين والمثلين الفلسطينني المقيمين في فلسطين اصبحت لديهم الكفاءة والقدرة العالية على منافسة الكثير من الجوم العرب ولعل ظهورهم في الكثير من الاعمال الدرامية او السينمائية هو اكبر دليل على ذلك 
اعتقد ان فلسطين سوف تفقد فرصة عالية لبدء هذه الصناعة مجددا وخاصة بوجود فرصة لصرف ميزانية بهذا المستوى , وعلينا ان نفكر للمرة الالف بكيفيفة البدء , يجب ان ينفذ اي انتاج في فلسطين ومن خلال المنتجين الفلسطينيين لان ذلك سيحفز المستثمرين والقطاع الخاص , ان تنفيذ العمل فلسطينيا سيفتح الافاق امام عشرات فرص العمل وفرص كبيرة للفنانين الفلسطينيين الذين حملوا عبء المقاومة باعمالهم في اشد اللحظات حلكة ودفعو ثمنا كبيرا لذلك , على مؤسستنا الرسمية ان تنتبه جيدا لما لهذه الفرصة من اهمية وتجيد استثمارها , فان زرعنا في حقلنا سناكل جميعا  وان زرعنا في حقول الاخرين فلن ناخذ سوى ما يكفي الرمق , ولن يكون هنالك عمل جديد