د. دعيق : أكاديمي ومناضل فلسطيني نجح في حماية واسترجاع الأراضي من أنياب المستوطنين

مبدعون من فلسطين

خاص – بال نيوز : قليله هي الشخصيات التي تترك انطباعا مميزا عنها من اللقاء الأول مع الآخرين، وتجذب المستمع والقارئ إلى أفكارها ومقترحاتها حول التنمية والمشاركة المجتمعية وكيفية تعزيز دور المواطن في عالم الاستثمار الاقتصادي والمعرفي، بما يحقق مستوى رائع من الانتعاش ومحاربة البطالة وخلق فرص للعمل، وتصدير المعرفة العلمية إلى مختلف أنحاء العالم، على قاعدة المشاركة، ومن هذه الشخصيات الدكتور إسماعيل حسن دعيق، الذي ساهم وما زال يساهم في أكثر من موقع لخدمة المجتمع الفلسطيني، وحتى المجتمعات العربية والغربية أكاديميا واقتصاديا.

من هو ” الدكتور إسماعيل حسن دعيق ” أين نشأ وترعرع : 

الدكتور اسماعيل دعيق
الدكتور اسماعيل دعيق

ولد إسماعيل دعيق عام 1958 في مخيم العوجا، شمال مدينة أريحا، والتحق بمدارس محافظة أريحا والأغوار، حصل الدكتور دعيق على درجتي البكالوريوس والماجستير بتخصص الهندسة الزراعية من جامعة  كوبان الروسية، في الاتحاد السوفيتي بتقدير ممتاز عام 1983، وكان دعيق سكرتير اتحاد الطلبة الفلسطيني في مدينة كرسندار خلال فترة دراسته، ولم يكتفي دعيق عند هذا الحد بل أكمل دراسة الدكتوراه  في جامعة هوهين هايم  وهمبرلوت في برلين وحصوله على مرتبة الشرف عام 2007 بتخصص المعارف الزراعية .

 

النجاحات تحتاج دوما إلى مثابرة

أبهر “إسماعيل دعيق” الجميع بذكائه وعبقريته عام 1985 عندما استطاع استخدام الشاش في تغطية الخضراوات مثل البندوره والخيار والكوسا بدل  من الكيماويات التي كانت لا تؤثر في حشرة الفراشة البيضاء آنذاك، ومن هنا بدء نجاح الدكتور دعيق  الذي اعتبر نجاحه عبارة عن رحلة بحث مستمرة.

حيث قام الدكتور دعيق بإنشاء أول مشتل للعمل التطوعي عام 1983، لإنتاج الأشتال الحرجية والتقليل من تكلفتها وتصديرها إلى مختلف المناطق الفلسطينية من النقب إلى الجليل .

وبذكائه ومثابرته استطاع دعيق بعد 8 سنوات من المحاولة إقناع دول العالم وحشد الدعم المالي لاستصلاح الأراضي الزراعية  والآبار الارتوازية وشق الطرق الزراعية  التي كانت تعتبرها هذه الدول موضوع سياسيا وصراع مع الإسرائيليين على الأرضي الفلسطينية، فقام بتطوير مشروع  الطرق الزراعية حيث تم شق حوالي 5000 كم، من الطرق لتسهيل وصول المزارعين لأراضيهم وكأكبر شبكة طرق زراعية بنيت في تاريخ فلسطين.

ونجح دعيق من إنشاء وتطوير مشروع استصلاح الأراضي من الإغاثة الزراعية والمؤسسات الأخرى وتحويله إلى مشروع وطني لحماية الأراضي واستصلاح أكثر من 60 ألف دنم زراعي جديد.

دعيق يحقق النقلة النوعية للمزارعين ويضمن لهم حقوقهم. 06

في عام 1983 استطاع الدكتور إسماعيل دعيق بإنشاء أول مؤسسة زراعية في فلسطين (الإغاثة الزراعية) تضمن للمزارعين حقوقهم، حيث لعبت الإغاثة الزراعة في تلك الفترة دور وزارة زراعة الظل في زمن الاحتلال، ولا تزال أكبر وأنشط مؤسسة زراعية، ولم يقف دعيق على إنشاء الإغاثة الزراعية، بل وقام بإنشاء جمعية المهندسين الزراعيين العرب لخدمة المهندسين الزراعيين الفلسطينيين و تدريبهم وتشغيلهم، وفي عام 1987 قام بإنشاء مركز الخدمات الزراعية في القدس لتسويق منتجات التعاونيات الزراعية والنسوية .

حيث ساهم في إنشاء اتحاد المزارعين الفلسطينيين ليضم 9000 عضو حاليا ويدافع عن مصالحهم ويقدم لهم الخدمات بعضوية 65 جمعية تعاونية وزراعية، وساهم أيضا في إنشاء جمعية تنمية الشباب في الريف لتضم عشرات النوادي الشبابية .

وساهم دعيق في إنشاء جمعية تنمية المرأة الريفية لتضم 65 ناديا نسويا و بها حوالي 7000 عضوه حاليا كأول مؤسسة للمرأة الريفية، واتحاد جمعيات التوفير والتسليف النسوية، وشركة ريف للإقراض الزراعي  وكان له الدور الفعال في المساهمة في إنشاء لجنة التنسيق الزراعي الفلسطينية زمن الاحتلال لتكون ذراع منظمة التحرير في القطاع الزراعي.

ولم يكتفي الدكتور إسماعيل عند هذا الحد بل وساهم في إنشاء المركز العربي للتطوير الزراعي ( أكاد) لمنح القروض الزراعية وهو حاليا من أنشط مؤسسات الإقراض الصغير في فلسطين، حيث ساهم أيضا في إنشاء لجنة أصدقاء الشجرة عام 1985 للعناية بزراعة الأشجار في مختلف المناطق للحفاظ على الأرض من المصادرة، وساهم في إنشاء شركة الريف للتمويل الصغير عام 2007 وإعطاء مئات القروض حتى عام 2010 في المجال الزراعي .

انجازات ومساهمات الدكتور إسماعيل دعيق في خدمة القطاع الزراعي لم تنتهي بعد بل ما زالت في بدايتها : 02

ففي عام 1988 ساهم دعيق في إنشاء مركز تطوير التجارة الفلسطيني والذي تحول إلى بال تريد لترويج التجارة الفلسطينية في الخارج.

وساهم دعيق عام 1992 في اللجان الفنية لفريق المفاوضات وتزويد طواقم المفاوضات الفلسطينية بالمعلومات المطلوبة، و المساهمة في الطواقم الفنية للمفاوضات بعد مؤتمر مدريد، والمساهمة في إنشاء شركة الريف للتسويق الزراعي لخدمة المزارعين الصغار و التعاونيات الزراعية والنسوية وتسويقها في الداخل والخارج بالمواصفات والشهادات والجودة العالية عالمية .

المعرفة هي رأس مال الدكتور إسماعيل دعيق.

بناء المعرفة  والاعتماد على النفس كانت سر نجاح الدكتور إسماعيل دعيق فهو اليوم يشرف على العديد من مزارع النخيل في فلسطين والعالم، و التي تحقق عائد بنسبة 25% من الإنتاج، وهذا يوازي رأس مال كبير جدا مثله مثل أي مبلغ مال يضعه أي مستثمر في أي مشروع ويبشر بإمكانيات هائلة لتشغيل خبراء الزراعة الفلسطينيين وتحقيق جدوى اقتصادية كبيرة للاقتصاد الفلسطيني بشكل عام والمستثمرين بشكل خاص.

ويتم التخطيط لإنشاء مؤسسة فلسطينية لتصدير المعرفة الزراعية في مجالات زراعية مختلفة وكذلك حصر للكفاءات الزراعية الفلسطينية والخبراء وعمل بنك معلومات خاص بذلك، وتفعيل مراكز التطوير والبحوث الزراعية مثل مركز أبحاث النخيل.

 

ولان لكل مجتهدا نصيب تربع الدكتور دعيق على العديد من المناصب المهمة . 05

تسلم الدكتور إسماعيل دعيق العديد من  المناصب ولعل أهمها: نائب رئيس مجلس إدارة شركة دواجن فلسطين،  ومنصب الرئيس التنفيذي لشركة ميسم للتسويق الزراعي، ورئيس شبكة منظمات العمل الزراعي في فلسطين ، و عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني، و الرئيس التنفيذي لشركة الأوائل للاستثمار الزراعي، ومدير عام الإغاثة الزراعية ، ورئيس مجلس إدارة الإغاثة الزراعة الفلسطينية، ووزير الزراعة في حكومة الدكتور سلام فياض رقم 13.

انجازات يعتز بها دعيق:

كان يسعى دائما بان يضع له بصمه خاصة في كل مكان يذهب إليه، ليخدم بها المجتمع الفلسطيني، ففي قطاع غزة والأغوار استطاع دعيق تطوير قطاع النخيل، لمضاعفة إنتاج التمور الفلسطيني لتصل إلى زراعة أكثر من 500 ألف شجرة والوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من التمور والتصدير إلى الخارج ،لينتقل بعد ذلك إلى الضفة الغربية، لتشجيع المستثمرين بالاستثمار في هذا القطاع، والذي أصبح اليوم من اكبر المشاريع الاقتصادية في فلسطين، والذي يعمل به أكثر من 7000 عامل في هذا القطاع ، ومن المتوقع أن يصل إلى 12000 عامل خلال السنوات الخمس القادمة.

ففي مدينة القدس مدينة السلام نجح دعيق من تطوير مشروع زراعة أشجار الزيتون، حول المدينة لحمايتها من التوسع الاستيطاني وزراعة حوالي نصف مليون شجرة في مناطق أخرى  .

وفي أقدم مدينة في العالم غرس دعيق له بصمة خاصة بتأسيس وإنشاء اول حديقة “الباباي” الترفيهية والتعليمية والتي كانت تعد منارة سياحية ليس في أقدم مدن العالم بل في فلسطين، ليصل عدد زائريها إلى حوالي 300 ألف زائر سنويا في بداية تاسيسها .

ولم يقف دعيق عند هذا المشروع بل قام باستصلاح الأراضي المحلية في أريحا والمملوكة للأوقاف الإسلامية وجمعية المشروع العربي الإنشائي وارض الحسينية، وعمل حزام اخضر بجانب الشارع الالتفافي في خط (90) حول مدينة أريحا وزراعتها بالنخيل، لحمايتها من المصادرة الإسرائيلية.

وفي جامعة القدس ابو ديس استطاع دعيق من تطوير برنامج الماجستير في التنمية الريفية مع جامعة القدس ليصل عدد طلاب الماجستير إلى حوالي 800 طالب وتطوير برنامج الزراعة مع جامعة القدس المفتوحة .

 

د. إسماعيل دعيق وزيرا لوزارة الزراعة الفلسطينية. 

03

في عام 2009 تولى دعيق منصب وزير الزراعة في حكومة سلام فياض وكان له دور كبير في وضع إستراتيجية وهيكلية لقطاع الزراعة في فلسطين، وإعداد وإقرار إستراتيجية وهيكلية وزارة الزراعة الفلسطينية، وإنشاء عشرة مجالس تخصصية زراعية بمشاركة المزارعين والتجار والمؤسسات الأهلية والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية الاخرى، أهمها مجلس المياه ومجلس النخيل، والخضار ، والعنب ، والفواكة، وإنشاء أول مجلس استشاري زراعي ووضع الأنظمة والقوانين اللازمة لإنجاحه وربطه مع هيكلية الوزارة، وإنشاء 6 مؤسسات خدماتية في مجال التسويق والتأمين الزراعي والأمن الغذائي وتخضير فلسطين والتعاون الدولي ، وقام  بتطوير العلاقة مع اللجان الشعبية لمقاومة الجدار ولجان المزارعين ولجان التضامن الأجنبية في الخارج ، واستطاع دعيق رفع نسبة مساهمة السلطة في موازنة وزارة الزراعة من 1% لتصل إلى حوالي 7%  من الموازنة التطويرية وتشجيع الممولين لزيادة التمويل للقطاع الزراعي حيث وصل إلى حوالي 100 مليون دولار للسنوات الخمس.

أنشئ الوزير دعيق صندوق للإقراض الزراعي مع المؤسسة المصرفية ومباشرة إعطاء قروض بقيمة 2.5 مليون دولار للمشاريع الزراعية، وقام بتطوير وتفعيل مركز البحوث الزراعية وربطه مع هيكلية الوزارة، كما انه استطاع انجاز مشروع التعداد الزراعي لأول مرة في تاريخ السلطة الفلسطينية، و إنشاء وتطوير مشروع تخضير فلسطين وذلك بهدف زراعة حوالي 200 مليون شجرة خلال عشرين سنة والوصول إلى زراعة حوالي 3 مليون شجرة سنويا.

ولم يكتفي الوزير دعيق بشراء مقر لوزارة الزراعة في رام الله وتطوير بعض المقرات والمختبرات ومركز الصالح للتدريب في قباطية، بل وقام بإنشاء أول سد مائي في فلسطين في قرية العوجا، هذا وقام بحماية المنتج الفلسطيني من المنافسة الغير متكافئة وتحصيل أسعار مناسبة للمزارعين كما حصل في محاصيل الزيت والعنب والبطيخ.

وخلال توليه لمنصب وزير الزراعة استطاع دعيق توقيع أكثر من خمسين اتفاقية تفاهم وتعاون محلية وعالمية مع عدة دول أهما الصين و روسيا و رومانيا وقبرص ومقاطعة ترنتو الايطالية بالإضافة إلى إرسال بعثات فلسطينية لتبادل المعرفة والخبرات إلى عدة دول أهمها السودان وموريتانيا ورومانيا و أوكرانيا.

 

اليوم أصبح دعيق يمثل فلسطين دوليا وإقليميا وعربيا .

01

شارك الدكتور إسماعيل دعيق في العشرات من المؤتمرات الدولية والإقليمية والعربية ولكنه اليوم أصبح أول شخصية فلسطينية  تصدر المعرفة الزراعية في مختلف دول العالم مثل ، الأردن والسودان ومصر والمغرب، والجزائر وفنزويلا والعديد من الدول الأخرى .

وفي عالم الاقتصاد يعرف الجميع فائدة ذلك للشعب الفلسطيني بشكل عام ، وللمزارعين  بشكل خاص، لان الشعب الفلسطيني سوف يجني فائدة كبيرة، وذلك من خلال تشغيل عدد كبير من المهندسين الزراعيين، وتوسيع نشاط الشركات الفلسطينية إلى هذه الدول .

و من أشهر أقواله:

“القائد العملاق يخلق قادة عمالقة من حوله”

فالإنسان إذا نجح بشيء فإن نجاحه ليس له وحده بل للمجتمع بأكمله لذلك نحن الفلسطينيون لا يوجد أمامنا خيار سوى الإبداع والتميز، من اجل تحقيق أهدافنا الوطنية أولا ، وأهدافنا الشخصية ثانيا.

…………………..

فلا بد من القول بأن سيرة دعيق وقصة نجاحه فصلا مميزا ومتميزا للرجل أحب الأرض و العمل التطوعي، فأعطاه الناس الثقة والأمان للنهوض بالقطاع الزراعي في فلسطين .