تركيا ..في العالم الجديد ،،، المستشار د.نزار الحرباوي

أقلام وآراء

على مدار خمسة عشر عاما ، بدأت تتشكل في تركيا ملامح مرحلة جديدة ، مرحلة ما قبل حزب العدالة والتنمية ومرحلة ما بعد ميلاده ، وملامح ريادته وجاهزيته للتفاعل مع القضايا العالمية ، ولعل كل مجريات الأمور الدائرة اليوم في تركيا وعلى أطرافها تمثل صورة من صور هذا الميلاد الجديد لتركيا الجديدة .

 

image-7ca8ebba00394398958efb1a3d36743346ad75cd0a2b13dcc659549351754fae-V

لقد دأبت تركيا على صناعة حضورها الذاتي في المستويات والمجاميع العالمية ، وساعدها وجودها في حلف الناتو ،وموقعها الجيوسياسي على أن تكون لاعبا أساسيا في عدد من ملفات العالم المشتعلة ، ولكن الحقيقة الغائبة عن أذهان الكثيرين أن لتركيا تاريخاً لا يمكن أن تنساه أو تنسلخ عنه.

فتركيا هي المعبر الجغرافي لطريق الحرير التاريخي ، وعلى تخومها يمتد خط النفط المشرقي التاريخي ، وهي قلب العالم الذي أراده قسطنطين أن يكون عنواناً لامبراطورية كونية ، وأرادها السلطان محمد الفاتح أن يتكون عنواناً لميلاد أمة حضارية جديدة .

الإنجازات الاقتصادية التي مرت بها تركيا ، وحالة النمو والازدهار التي عاشتها في ظل حكم العدالة والتنمية ليست نهاية المشروع التركي، بل هي بدايته ، ومؤشر السعادة في تركيا والذي تجاوز لدى الفرد مستوى 70% ، إي بما يزيد عنه في الولايات المتحدة وأوروبا ، جعل من المواطن التركي عضوا في فريق تركيا ، وجاهزا للدفاع عن مكتسباته التي لا يقبل أن يتراجع عنها ولا يقبل بمستوى أقل من الرفاهية والحقوق والمكتسبات وهوامش الحرية .

إن أبرز مقومات النهضة الحقيقية في المشروع التركي الحديث لا تكمن في العمل الاقتصادي أو المجال السياحي أو العلاقات الدولية ، بل في منهجية تفكير تركيا الجديدة في تاريخها وواقعها ومتطلبات المستقبل لديها ، ولذلك ، كانت كل الحركة الدبلوماسية النشطة ، وكل التحالفات الإقليمية والمعاهدات الدولية وتعزيز الواقع الداخلي يصب في هذه الوجهة .

لقد حددت تركيا مسارها ورسمت اتجاهات الحركة فيها بصورة تدريجية تطلبتها مراحل الصراع مع المؤسسة العسكرية وحكومات الظل والدولة الخفية ، ولكنها برغم كل المؤامرات التي حيكت ضدها استطاعت أن تقف شامخة لتعلن عن هويتها ، بل وتقدم للعالم صورة مشرقة في الدبلوماسية وإدارة الأزمات وصناعة النجاح من خلال تذليل العقبات وتحويل المحنة إلى منحة .

لم تنجح تركيا في واقعها ، بل نجحت لغاية الآن في التصالح مع ماضيها ، وهي تسير بخطوات ثالثة نحو مستقبل بات نعروفللساسة فيها المفاصل العمل الحزبي على مستوى الدولة والحكومة والبلديات والأوقاف والمؤسسات الأهلية على حد سواء.

 

@drnizar06