باب العامود …..عشقي الاول  – ناريمان عواد

أقلام وآراء ثقافة

تمة رابط انساني وحضاري يربطني بمدينة القدس ، ليس الحبل السري الذي يمتد الى ساعات ان فتحت عيناي  في هذه المدينة والولادة في فصل الربيع الجميل من ايام نيسان ، و لا شقاوات الطفولة التي عشتها بين ازقتها واحياءها ، ولا ايام  الشباب والنضوج التي تمتعت فيها باجمل اللحظات عندما كنا نختال تيها لسماع كلمات  الاطراء من المارين …يمتدحون

الحسن لاسراب التلميذات الجميلات اللواتي بدا تفتح عطرهن الخفي 

nariman photo

للمدينة سر آخر هي حياة طويلة عشناها  بين ازقتها وحواريها ، كانت تحمل لنا في كل يوم اشراقة حلم جديد ، كنا ايام الدراسة في مدارس القدس ، وضمن طقوسنا المدرسية نحرص في اقصر ايام الاسبوع ، ان نجتمع لنذهب الى البلدة القديمة وندخلها من بوابتها الاجمل …بوابة  باب العامود …نتمشى سويا نشتري اللوز الاخضر ثم ننهي زيارتنا بتناول الكنافة .

تعود بي الذكرى ايضا لكل اسبوع كنت احمل اطفالي الى باب العامود في كل يوم احد يوم الاجازة …لامتعهم باجمل منظر لهذه البوابة

كان اطفالي يتعجبون من حرصي ان اصحبهم في ايام الاجازة الاسبوعي لباب العامود ، ولكن لحظة وصولهم البوابة ، كانوا يدركون قيمة المكان ، اصوات الباعة الذين يكثرون على درجاته ، خاصة النساء اللواتي ياتين من القرى القريبة يحملون الزعتر الاخضر والميرمية ، الباذنجان البتيري  ، عربات الفاكهة اللذيذة تبيع ما لذ وطاب من اللوز الاخضر الى الى الكرز .. الى التين الشهي .. الاطفال الصغار وهم  يمرحون  في المكان..

أذكر ايم الانتفاضة الاولى مواظبتي على دخول االبوابة لذهاب الى محل صغير لشراء الاشرطة الوطنية  آنذاك لخالد الهبر واحمد قعبور وغيرهم .

في باب العامود تشاهد الالاف من السائحين الذين ياتون لزيارة المدينة المقدسة ، كانت اجمل الايام ايام عيد الفطر السعيد ،وعيد الاضحى وعيد الفصح المجيد ، كانت تكثر الفرق الكشفية في هذه المناسبات ويضج المكان بالاف الزائرين والمحتفلين.

كل مرة كنت امر من باب العامود يعكر جمال البوابة ، الجنود المدججون يقفون على درجاته ، يوقفون الشباب الصغار ،يطلبون بطاقات الهوية ،يتمرد الشبان الصغار  ، يلاحقهم الجنود ، يعكر صوت المكان اصوات الرصاص ، والغاز المسيل للدموع ، يتبعثر الباعة ، يختفي الزائرون لكنهم يعودون ثانية .

عندما ادخل البوابة ارمق بنظرة متاملة بابه الحديدي الضخم ، كم من الغزاة دخلوا  هذه البوابة ، وكم  من الدماء الطاهرة نزفت على مداخلة .

باب العامود ، او باب دمشق ، طريق القوافل الى دمشق في الماضي ، هو من اجمل ابواب مدينة القدس ، المدخل الرئيسي للمسجد الاقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق ، منه يدخل الزائر الى اسواق المدينة ، باب خان الزيت ، سوق العطارين ، سوق القطانين ,سوق الصاغة ، ويصل  الى حارة النصارى والى الحي الاسلامي . .

احاول الان العبور الى المكان شبح الموت يتهدد عابريه ومحبيه ، لا امان على البوابة ، الجنود يسلبون  المكان جماله

يستهدفون فتيانا صغار يحبونه ،ويصرون على الوصول اليه مهما كان الثمن .

في بوابة باب العامود تبدا الحكاية … وخلف الحكاية الاف الحكايا ..
__._,_.___