اسرائيل : الجهاز الامني يرفض تحويل المسؤولية عن الجبهة الداخلية الى وزارة الداخلية

شؤون إسرائيلية

القدس المحتلة /كتب عاموس هرئيل،  في “هآرتس” : ان وزارة الامن والجيش يعارضان اقتراح وزارة الداخلية تسليمها صلاحيات واسعة تتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. ويدعي الجيش ان الوزارة ستواجه صعوبة في مواجهة العبء الذي سيلقى عليها اثناء الحرب، ولذلك من المفضل ترك غالبية الصلاحيات المتعلقة بمساعدة السلطات المحلية خلال الهجمات الصاروخية، في ايدي قيادة الجبهة الداخلية. وسيتم عرض موقف بهذه الروح من قبل الجهات المهنية في الجهاز الامني على وزير الامن افيغدور ليبرمان الذي توجه اليه وزير الداخلية ارييه درعي، مؤخرا، لمناقشة تحويل الصلاحيات الى وزارته.

po2016

الخلاف المتجدد حول معالجة الجبهة الداخلية، اثير امس الاول خلال الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس الوزاري المصغر لمناقشة جاهزية الجبهة الداخلية. وقد ظهر جوهر الخلاف صدفة خلال جلسة الحكومة في الأسبوع الماضي. وتم التقاط الحديث بين درعي وليبرمان بواسطة ميكروفونات القناة الثانية في بداية جلسة الحكومة، كما يبدو دون ان يعرفا بأنه يجري سماع المحادثة بينهما. وخلال المحادثة التي تم تسجيلها، تذمر درعي قائلا: “يوجد هنا اخفاق رهيب”. وقال درعي الذي تطرق كما يبدو الى الفجوات في وزارته من حيث الاستعداد لمعالجة الجبهة الداخلية: ” مجلس الامن القومي يلقي علينا مهام الاتصال مع السلطات المحلية، ولا توجد اغورة واحدة، ولا ملاكات. لا يوجد ليدنا مخزون، لا نملك أي شيء.. كلهم يعيشون وفق مفهوم “اعتمد علي”، حتى يحدث هنا شيء، لا سمح الله، وعندها يفهمون ما هذا.. انا مستعد لتحمل المسؤولية، لكنهم يطلبون مني الوسائل والميزانيات ايضا”.

كما يبدو اعتمد درعي على دراسة اعدها مجلس الامن القومي، مؤخرا، يوصي فيها بنقل الصلاحيات المتعلقة بالحصانة القومية الى وزارة الداخلية. والمقصود هو ان تكون الوزارة، وليس الجبهة الداخلية، هي الجهاز المركزي الذي سيتسلم مسؤولية الاتصال مع السلطات المحلية في حالات الطوارئ. في هذا الاطار، ستتحمل الوزارة ايضا، المسؤولية عن مجمل عمل وزارات الصحة والتعليم والرفاه فيما يتعلق بالجبهة الداخلية، وكذلك الاتصال الدائم مع السلطات المحلية ومعالجة السلطات المحلية للاماكن التي سيتم توجيه سكان المناطق المضروبة بالصواريخ اليها.

وزارة الداخلية تملك مصلحة في تسلم هذه الصلاحيات خلال حالة الطوارئ، كونها ستحمل معها الميزانيات والموارد، ولكن درعي طولب بالعمل في هذه المسألة ايضا بعد الفجوات المثيرة للقلق التي تم كشفها خلال تدريب الطوارئ القومي في الشهر الماضي. رغم ان الدولة تستعد خلال الحرب لاخلاء مئات الاف المدنيين من المناطق المتاخمة للحدود (حدود لبنان وحدود قطاع غزة)، الا انه اتضح بأن عدد المدنيين الذين يمكن استيعابهم في الاماكن التي اعدت لذلك، اقل بكثير من التقديرات. كما تبين ان الكثير من هذه الاماكن ليست جاهزة بعد لمواجهة تفشي امراض محتملة وتقديم المساعدة اليومية للمدنيين الذين سيتم اخلاؤهم بشكل مؤقت.

حسب الطريقة المتبعة حاليا، تقوم سلطة الطوارئ القومية في وزارة الامن والجبهة الداخلية بمساعدة السلطات المحلية، وتقوم الجبهة الداخلية بتفعيل وحدات الارتباط مع كل سلطة محلية. في الايام الاعتيادية، تقوم الجبهة الداخلية بتدريب كل السلطات المحلية، وفي حالات الطوارئ تحصل البلديات التي تعتبر قوية على موارد لتفعيلها بواسطة موظفيها، وتحصل البلديات الاخرى على مساعدة ملازمة من قبل الجبهة الداخلية. ويفترض بالسلطات المحلية، بالتعاون مع سلطة الطوارئ القومية والجبهة الداخلية، معالجة استيعاب الجمهور الذي تم اخلاؤه في مناطقها، وتفعيل منظومات الرفاه. درعي يريد من الجبهة الداخلية ان تواصل تركيز اوامر الحماية المتعلقة بالمدنيين وتفعيل قوات الانقاذ، واعادة الاتصالات مع السلطات المحلية (في مواجهة هجمات الصواريخ) الى وزارته.

قضية المسؤولية عن الجبهة الداخلية تخضع للنقاش في المجلس الوزاري المصغر والحكومة وسلطة الطوارئ، منذ عدة عقود. بعد حرب لبنان الثانية في 2006، قررت حكومة ايهود اولمرت انشاء سلطة الطوارئ القومية. وخلال فترة ولاية نتنياهو استؤنف النقاش، ايضا بسبب الصراع على الصلاحيات بين الوزراء. في البداية طالب وزير حماية الجبهة الداخلية، غلعاد اردان، تسليمه جزءا كبيرا من الصلاحيات المتواجدة في وزارة الامن. ولاحقا، بعد اغلاق وزارة حماية الجبهة الداخلية، والابقاء على الصلاحيات في ايدي وزارة الامن وسلطة الطوارئ القومية، طرح مطلب تحويل الصلاحيات الى وزارة الامن الداخلي.

وقد استجاب نتنياهو لمطالب وزير الامن السابق موشيه يعلون، بعدم خرق الوضع القائم. وما اقنع كلاهما نهائيا بموقفهما هي العاصفة القاسية التي وقعت في شتاء 2013، والتي اتضح خلالها بأن وزارة الامن والجبهة الداخلية هي الجهات الوحيدة التي تستطيع تقديم المساعدات الناجعة والسريعة لمئات الاف السكان الذين حوصروا وافتقدوا الى الكهرباء. منذ انتهاء الخلاف السابق تم تحسين التنسيق بين سلطة الطوارئ القومية والجبهة الداخلية، وتم تحديد حدود المسؤوليات بينهما بشكل مفصل، وبدأ التقدم الملموس في تدريب السلطات المحلية على مواجهة حالات الطوارئ.

تعتمد ادعاءات الجيش على دروس الحروب في لبنان وغزة خلال العقد الاخير، والاحداث الطارئة القومية، كالعاصفة. وحسب قيادة الجيش فان هذه الاحداث اثبتت بان الجهاز الذي يتمتع ببناء هيكلي منظم، ويملك القدرات المثبتة على العمل، والموارد والوسائل الكبرة، يستطيع مواجهة هذه المهمة. وهناك نقطة مركزية اخرى تتعلق بالحاجة الحيوية الى العمل المنسق  في ساعات الأولى التي تلي وقوع حادث طارئ او تصعيد امني، والادعاء هو ان وزارة الامن والجيش فقط يستطيعان القيام بذلك. ويعتقدون في الجهاز الامني بأن تدخل الوزراء الآخرين، باستثناء رئيس الحكومة ووزير الامن، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالجبهة الداخلية خلال الحرب، يمكن ان يعقد الامور.

ويذكرون في الجهاز الامني بأن تقارير مراقب الدولة حول معالجة الجبهة الداخلية خلال حرب لبنان الثانية وكارثة حريق الكرمل، كشفت عن مصاعب كبيرة في معالجة وزارة الداخلية لمنظومة المطافئ، والتي تم اخراجها لاحقا من اطار مسؤولياتها. وحسب مصادر امنية، فان “وزارة الداخلية لا تملك أي فهم في الموضوع. عندما يجري الحديث عن عشرات الاف الصواريخ والهجوم الطويل، يجب ان يتم تركيز العلاج في ايدي جهاز يملك كل الصلاحيات والتجربة، وهذا الجهاز هو الجهاز الامني”.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية لصحيفة “هآرتس” ان هذه المسألة طرحت مجددا بمبادرة من مجلس الامن القومي، وان الوزارة ستوافق على تسلم صلاحيات اخرى فقط اذا ترافقت بموارد اضافية. وقالت مصادر امنية ردا على ذلك انه لم يتم تلقي أي توجه رسمي من قبل وزارة الداخلية، وانه من وجهة نظر وزارة الامن لا يوجد حاليا ما يبرر تغيير شكل تقاسم الصلاحيات الحالي.