ما بعد الانتخابات المحلية في مدينة القمر…بقلم الدكتور كمال سلامه .

 

انهت مدينة اريحا انتخاباتها الديمقراطية باختيار مجلس بلدي في مساء الثالث عشر من أيار، معلنة فوز قائمة التحرر الوطني والبناء رقم (1)والمدعومة من حركة فتح، واتصفت العملية الانتخابية بالسلوك الديمقراطي والشفافية، وحالة اقبال على الاقتراع تعدت 55% من أصوات الناخبين، والتي تعتبر نسبة معقولة جدا، فالانتخابات الفرنسية لم تتعدى 66%، مما يؤكد إيمان أهل هذا البلد الحضاري صاحب مدنية عشرة آلاف عام بالعملية الديمقراطية، وهنا لا بد من توجيه الشكر لكافة من شارك في الانتخابات بشكل عام وساهم في رفع نسبة التصويت من أهالي مدينة اريحا، ولأبناء حركة فتح بشكل خاص الذين تحلوا بالمسئولية الوطنية واتصفوا بالانتماء والسلوك المنضبط، والتواجد المستمر الذي أظهر القوة والإرادة الحقيقية لحركة فتح، والشكر أيضا إلى أنصار هذه الحركة الذين آمنوا بتوجهاتها وحرصها على وحدة المدينة، وإلى المجتمع الريحاوي العظيم بكافة مكوناته الذي جعل من الانتخابات البلدية عرس ديمقراطي، وتؤمن حركة فتح أن هذه العملية الانتخابية الكبيرة قد لا تخلو من بعض الشوائب والهفوات والتي لا تمثل أخلاقيات الحركة، ولكنها حريصة في المقابل على تجنب ما قد يؤثر على وحدة المجتمع الريحاوي، ومن هنا علينا أن نعترف أن ثمت تساؤلات كانت تطرح في أوساط المجتمع الريحاوي حول مستقبل النسيج الاجتماعي لهذ البلد بعد الانتهاء من الانتخابات جراء حالة الاستقطاب الكبير الذي طال العشيرة والعائلة ووصل إلى الاسرة والبيت الواحد، من منطلق وجود قائمة الوحدة والتغيير رقم (2) والتي لا تمثل حركة فتح رسميا في هذه الانتخابات، والتي ظهرت كمنافس لقائمة التحرر الوطني والبناء، وهل ستكون العلاقات الريحاويةالداخلية كسابق عهدها أم لا، والقلق هنا مشروع ولكن القول فيه واضح وحاسم ولا جدال فيه، فمكونات النسيج الاجتماعي المتداخل والتركيبة الريحاويةفي هذه المدينة الطيبة أكبر من كافة التناقضات واختلافات الرأي ، فالعشائر والعائلات إن جاز استخدام هذا التعبير هم جميعا أبناء مدينة أريحاتربطهم علاقات اجتماعية متينة عصية على الكسر، وهذا المجتمع المدني صاحب اقدم حضارة في التاريخ هو مجتمع متماسك قادر على الاستمرار في بناء مدنيته ومدينته. والحقيقة ان حركة فتح التي تتصف بحركة الجماهير وام الجماهير تبقى الحاضنة دائما لابنائها في محافظة اريحا، وتحرص دائما على احداث تغيير إيجابي لصالح هذا النسيج الحضاري، وفي الوقت نفسه هي حركة قد تمارس العقاب تجاه أعضائها ولكن وفق الأنظمة واللوائح التي تضبط إجراءاتها وحسب مقتضيات المصلحة العامة، ولكنها حركة ليست انتقامية بالمطلق، وهي لا تخضع للاأهواءالشخصية في ممارسة العقاب ضد احد، فحركت فتح حركة الحوكمة وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء المجتمعات المحلية وتطوير المؤسسات الوطنية وفق رؤى استراتيجية. ولا مكان لمن يراهن على خلخلة النسيج الاجتماعي والوطني في هذه المدينة العزيزة بوجود فتح، وهذه المفاهيم والكلمات والمواقف تعيها الحركة قولا وعملا فهي تنطلق من مبادئ دينية وأخلاقية وأنظمة ولوائح تؤمن بكرامة الإنسان.

سيجد أبناء اريحا الجميلة قريبا ان فتح تريد إلى جانبها من لم يصوت لقائمتها ومن لم يدلي بصوته أساسا دون تمييز أو تعصب، فبناء البلد ونهضتها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والسياحية وفي كافة المجالات بحاجة إلى طاقة وجهود كافة أبناء البلد، وبحاجة إلى تضافر كافة المؤسسات ومكونات هذا المجتمع، وقائمة التحرر الوطني والبناء انطلقت أساسا من برنامج انتخابي لخدمة الجميع في هذا البلد وتحقيق أهدافه، وسيعمل المجلس البلدي المنتخب بكافة أعضائه ودون تمييز مع الجميع من أجل الجميع على تطوير كافة المجالات، كما ستلتزم القائمة المنتخبة بكل ما وعدت به من أجل مدينتهم، وستحرص مرجعيتها الفتحاوية في إقليم اريحا والتي دعت الجميع إلى انتخابهم إلى جانب الشركاء من فصائل العمل الوطني الممثلة بالقائمة، وكافة القوى الأخرى لتوفير الدعم اللازم من أجلتحقيق ما جاء به البرنامج الانتخابي.

محافظة أريحا كبيرة بتراثها وحاضرها وأهلها وأبنائها، وحركتها العظيمة فتح عظيمة بفكرتها وتاريخها ومسئولياتها الوطنية وتمثيلها لهذا الشعب الفلسطيني وصولا إلى تحقيق أهدافنا الوطنية، وهي لنا جميعا وليس لشخص يدعي ملكيتها أو يختطفها، وهي حركة ترفض القسمة، لأنها وجدت للكل الفلسطيني من أجل فلسطين.