بيت القصيد ،،،،، من الخان لكردستان ،،،،مشروع  تقسيم الاوطان بقلم /  فتحي براهمة

ما بين الخان الاحمر المحتل في فلسطين واقليم كردستان العراق المدار بالحكم الذاتي من الاكراد ، مسافات ممتدة بين تخوم الجغرافيا وحقائق التاريخ ، وحقب من الصراعات البشرية بين الحضارات والامم والشعوب والقبائل ، وقرون من الزمن قد لا تتسع مئات الكتب لسردها او توثيقها ، الا ان حقيقة التاريخ تبقى فيما بين المنطقتين ماثلة للعيان ولا يمكن محوها او الغائها بجرة قلم  ، مفادها ان هاتين المنطقتين عربيتين وجزء لا يتجزأ من فلسطين والعراق ، وهذه الحقيقة عجز الاستعمار بكل أشكاله وأدواته و قواه ودهائه وألاعيبه عن اخفائها او تزويرها .

 

الا ان اسرائيل وبحكم شهوتها الاستعمارية لازلت تظن ان اللعب على وتر تغيير الجغرافيا السياسية سيزيد من الفتها ووجودها في المنطقة ، لذا كانت الدولة الاولي التي دعمت وشجعت مشروع الاستفتاء الكردي للانفصال عن الدولة الام ، وهي من يحاول استكمال مشروع فصل القدس عن الارض الام وتخلق وقائع جيوسياسية عبر مشاريع الاستيطان في فلسطين

الخان الاحمر مهد سكن عشرات العائلات البدوية الفلسطينية التي يحاصرها جيش الاحتلال بتدريباته وزحف المستوطنات وتنكيل الدوريات ، يرفض البدوي بفطرته وانتماءه المعهودان التنازل عن ارضة وبيتة لحساب المستوطنين ، ولم تضعف إرادته رغم تنوع اشكال واساليب الضغط الاحتلالي امام الاغراءات ، ليقنهم وقناعتهم  ان التنازل والقبول بمشروع الترحيل يعني التنازل عن الحقوق الوطنية وافساح المجال لغول الاستيطان ليحاصر عاصمة فلسطين المحتلة ، وافساح المجال لحكومة الاحتلال بتنفيذ مشروع اصبع القدس الاستيطاني لخلق تواصل جغرافي بين مستوطنات القدس ومحيطها مع مستوطنات الاغوار من خلال منطقة خالية من الوجود الفلسطيني  تقسمها الطرق الالتفافية من مختلف الاتجاهات لتسهيل وصول سكان اسرائيل من بيسان وطبريا وبئر السبع عبر هذه الشبكة من الطرق الى مدينة القدس ، في ظل رفض احتلالي بالاعتراف بحق العائلات البدوية الفلسطينية العيش والاقامة في هذه المنطقة المحتلة من ارض فلسطين ، الهدف واضح ولا يحتاج لتفسير وهو عدم افساح المجال للتواصل بين شمال وجنوب ووسط الضفة الغربية ، سعيا في قتل اية بوادرا بارقة  امل لإقامة دولة فلسطينية

ورغم الاحتجاجات وموجات الاستنكار العالمية اتجاه سياسة الاحتلال بحق هذه العائلات البدوية وكافة ابناء الشعب الفلسطيني الا ان اسرائيل كدولة محتلة ترفض الاستماع والانصياع للضمير العالمي والقانون الدولي وتصر على اقتلاع هذه العائلات من بيوتها وارضها بالقوة وكل أشكال الغطرسة والتمادي

اما في كردستان العراق يبدو الامر مختلفا كليا الاكراد هم جزء لا يتجزآ من الشعب العراقي ولهم حقوق وطنية كفلها الدستور العراقي ، وان دولتهم وحكومة بلادهم مكنتهم من ممارسة حقوقهم الحياتية والاقتصادية والسياسية تحت حكم ذاتي ، في ظل حكومة مركزية وبرلمان مركزي منحهم المشاركة في الانتخابات وادارة شؤون بلادهم وتبوء المراكز السياسية السيادية اسوة بكل مكونات الشعب العراقي

لكنهم اليوم وبعد اجراء استفتاء الانفصال عن العراق الام سعيا في اقامة دولة كردية ، يعرضون امن واستقرار ووحدة العراق لخطر التقسيم والضعف والوهن ، في مرحلة حرجة شهدت مخاطر وويلات بفعل احتلال ما يسمى الدولة الاسلامية لأرضة ومقدراته الطبيعية  ، وما تبع ذلك من  ويلات وهموم يومية تعرض لها الشعب العراقي ، هذا الواقع كان يتطلب من القادة الاكراد الاستماع لنداء العراق المجروح المدمر وعدم التفكير ولو مرحليا في اجراء الاستفتاء ، الا انهم وبدعم من بعض الجهات والاطراف الدولية خاصة اسرائيل مصرين على ذلك ،دون خوف او اكتراث على وحدة العراق وامنة ومستقبلة

بيت القصيد في الحالتين هو ان اسرائيل تمادت بتحديها للعرب وللمجتمع الدولي ، ولم تعد تخجل من طرح مشاريعها وبرامجها الهادفة لتقسيم بلاد العرب ، وتعمل بكل وضوح لتحقيق هذا الهدف ، بل وكانت من اولى الدول التي دعمت انفصال جنوب السودان والان تدعم الاستفتاء في كردستان العراق ، وتعمل على تقسيم الارض الفلسطينية الى كانتونات صغيرة وجيوب مقطعة الاوصال من خلال ترحيل العائلات البدوية في الخان الاحمر لمنع قيام دولة فلسطينية ، وتمارس رؤية الحركة الصهيونية في حكم بلاد العرب من المغرب الى العراق واليمن ،في ظل واقع مأساوي وهو اسهام العرب في افساح المجال لها بتنفيذ مشروعها بسكوتهم وعدم التلويح باي اجراء فعلي ضدها ، للتوقف عن تقسيم بلدانهم وشعوبهم المقهورة